السيد محمد تقي المدرسي
152
الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات )
4 - الملكية : فلا يصح التعاقد على ما لا يملكه الإنسان ، كالطير في الهواء ، أو السمك في البحر ، أو المعدن في باطن الأرض أو في قيعان المحيطات ، أو الماء في الغيوم ، قبل حيازة كل ذلك وامتلاكه . هذه الشروط الأربعة هي الأخرى عامة تشمل كل أبواب العقود والمعاملات بلا استثناء . 5 - عقد الفضولي : رَوَى حَكِيم بْنَ حِزَام ( أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله بَعَثَ مَعَهُ بِدِينَارٍ يَشْتَرِي لَهُ أُضْحِيَّةً ، فَاشْتَرَاهَا بِدِينَارٍ وَبَاعَهَا بِدِينَارَيْنِ ، فَرَجَعَ فَاشْتَرَى أُضْحِيَّةً بِدِينَارٍ وَجَاءَ بِدِينَارٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله فَتَصَدَّقَ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وَدَعَا أَنْ يُبَارَكَ لَهُ فِي تِجَارَتِهِ ) « 1 » . تمهيد : 1 - قد يعقد المرء عقداً بتصوّر أن من حقه ذلك ، ولكنه يكتشف العكس فيما بعد ، كما لو باع شخص بضاعة يعتقد أنها له فتبيَّن أنها ليست كذلك ، فيكون البيع فضولياً . 2 - وقد يضطر الشخص إلى إجراء عقد من العقود دون أن يكون له الحق في ذلك ، كما لو كانت لغيره عنده سلعة تعرضت لخطر السرقة ، أو للفساد ، فلو لم يبعها لخسرها المالك ، فيتصرف فيها بالبيع أو ما أشبه ، فيكون عقده هذا فضولياً . 3 - وقد تكون مبادرة المرء نابعة من الجهل ، كما لو كان الشخص وكيلًا عن آخر ، فباع واشترى وتصرف في المال ، ثم ظهر له أن المالك كان قد عزله في حين أنه لم يكن يعلم هو بذلك ، أو أنه قد تجاوز صلاحيته المحددة في الوكالة ، فيتحقق موضوع الفضولية . 4 - وفي كثير من الدعاوى التي يطول أمر البت فيها ، لا يمكن تجميد الأنشطة التجارية حتى يتبين من له حق التصرف ، فيكون التصرف فيها فضولياً . إذن ، فإن الناس كثيراً ما يبتلون في حياتهم الاقتصادية والاجتماعية بالعقد الفضولي ، مما لا يسمح للتشريع السليم أن يقف من الموضوع موقف المتفرِّج ، كما لا يمكن رفض كل
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 100 ، ص 136 .